عماد الدين الكاتب الأصبهاني
299
خريدة القصر وجريدة العصر
( أبو الهيجاء ، أحمد بن سعد « 21 » ، بن عبد السيّد ) يمدحه - وأظنّه هو - فلعلّه غيّر اسمه « 22 » ب ( أحمد ) : نجّذاني ، يا رفيقي اللذا * لهما الدهر لمثلي نجّذا « 23 » واحفظا عنّي ما قد قلته ، * واتركا اللفظ ، وللمعنى خذا وإذا زندي ورى ، فاقتبسا * منه نارا تصطلى منها الجذا « 24 » واغرفا من بحر علمي حكمة ، * واعرفا ذلكما منّي إذا واقضيا للطّبع إن حكّمتما * إنّما المنصف من يقضي بذا لست من وسواسه في رأسه ، * فإذا ما نظم الشعر هذى إنّما المحسن في القول ، الذي * يشرح الأحوال في الشعر كذا إنّ لي كالسّيف أمسى خاطرا * ( شرف الدين ) له قد شحذا « 25 » شغف القلب بحبّي مدحه * فعلى قلبي هواه استحوذا « 26 » ملك ، من غير أخلاف العلى * ولبان المجد - يوما - ما اغتذى « 27 »
--> ( 21 ) ( ح 2 ) . ( 22 ) يريد اسمه « شهفيروز » . ( 23 ) نجذاني : أول الكلمة في الأصل مطموس بالحبر ، وبقي منها « ناني » - هكذا ، وفي ب : « انجذاني » . وظاهر السياق يقتضى ما أثبتّ ، لأنه أراد « التجربة » ، ورجل منجّذ ومنجّذ : جرّب الأمور وعرفها وأحكمها ، وهو المجرب والمجرّب ، قال سحيم بن وثيل : وما ذا يدّري الشعراء منّي ، * وقد جاوزت حدّ الأربعين ؟ أخو خمسين مجتمع أشدّي ، * ونجّذني مداورة الشؤون . ( 24 ) الزند : العود الأعلى الذي تقدح به النار ، والأسفل هو الزندة ، الجمع زناد وأزناد ، وتقول لمن أنجدك وأعانك : ورت بك زنادي . وورى الزند يري وريا ووريّا ورية : خرجت ناره . اصطلى النار ، وبها : استدفأ بها . الجذا : جمع الجذوة ، بتثليث الجيم ، وهي الجمرة الملتهبة . ( 25 ) شحذ السيف ، وأشحذه : أحدّ سنانه . ( 26 ) استحوذ على الشيء : استولى . ( 27 ) أخلاف ( الأصل « أخلاق » وهو تصحيف ) : جمع خلف ، بكسر فسكون ، وهو الضرع . اللبان : الرضاع .